السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
431
مفاتيح الأصول
المذكورة في النهاية والمنية والمعالم النهاية والمحصول والإحكام وشرح المقاصد وشرح المخصر بأنها تشكيك في الضروري فهي كالشبهة السوفسطائية وهو في غاية الجودة ولم أجد حجة للقول الثالث وهو في غاية الضعف كالقول الثاني وينبغي التنبيه على أمور الأوّل قال في البحار والتوحيد والعيون حدثنا أبو محمد جعفر بن عليّ بن أحمد الفقيه القمي ثم الإيلافي قال أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي قال حدّثني أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري الكجي قال حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول لما قدم الرضا عليه السلام قال يا رأس الجالوت فما يمنعك الإقرار بعيسى بن مريم وقد كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللَّه تعالى قال رأس الجالوت يقال إنه فعل ولم يشهده قال الرضا عليه السلام أرأيت ما جاء به موسى من الآيات بمشاهدته أليس إنما جاءت الأخبار من ثقات أصحاب موسى أنه فعل ذلك قال بلى قال فكذلك أيضا أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم فكيف صدقتم ولم تصدقوا بعيسى فلم يحر جوابا قال الرضا عليه السلام وكذلك أمر محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به وأمر كل نبيّ بعثه اللَّه تعالى ومن آياته أنه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا ولم يختلف إلى معلم ثم جاء بالقرآن الَّذي فيه قصص الأنبياء عليهم السلام وأخبارهم حرفا حرفا وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة ثم كان يخبرهم بأسرارهم وما يعملون في بيوتهم وجاء بآيات كثيرة لا تخفي قال رأس الجالوت لم يصحّ عندنا خبر عيسى عليه السلام ولا خبر محمّد صلى الله عليه وآله ولا يجوز أن نقر لهما بما لم يصح قال الرّضا عليه السلام فالشاهد الذي شهد لعيسى عليه السلام ولمحمد صلى الله عليه وآله شاهد زور فلم يحر جوابا ثم دعا بالهربذ الأكبر فقال له الرّضا عليه السلام أخبرني عن زردشت الذي يزعم أنه نبي ما حجتك على نبوته قال إنه أتى بما لم يأتنا به أحد قبله ولم يشهده ولكن الأخبار من أسلافنا وردت علينا بأنه أحل لنا ما لم يحلَّه غيره فاتبعناه قال أفليس إنما أتتكم الأخبار فاتبعتموه قال بلى قال فكذلك سائر الأمم السّالفة أتتهم الأخبار بما أتى به النّبيون وأتى به موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام ومحمّد صلى الله عليه وآله فما عذركم في ترك الإقرار لهم إذ كنتم إنما أقررتم بزردشت من قبل الأخبار المتواترة بأنه جاء بما لم يجئ به غيره فانقطع الهربذ مكانه تفسير الإمام عليه السلام بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام هل لمحمّد صلى الله عليه وآله آية مثل آية موسى إلى أن قال فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأبي جهل لعنه الله هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدت فقال أبو جهل لعنه الله لا أدري صدقوا هؤلاء أم كذبوا أم حقق إليهم أم خيل إليهم فإن رأيت ما أنا أقترحه عليك نحو آيات من نحو آيات عيسى بن مريم فقالوا لزمني الإيمان وإلا فليس لزمني تصديق هؤلاء يا با جهل فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم فكيف يصدق بمآثر آبائك وأجدادك ومساوي أسلاف أعدائك فكيف تصدق عن الصّين والعراق والشام إذا حدثت عنها هل المخبرون عن ذلك إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدناهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرّصون إلا كان بإزائهم من يكذبهم ويخبر بضدّ أخبارهم وكل فرقة من هؤلاء مجتمعون بما شاهدوا وأنت يا با جهل محجوج بما سمعت شاهد الثاني قال الشهيد الثاني في البداية التواتر متحقق في أصول الشرائع كوجوب الصّلاة اليومية وأعداد ركعاتها والزكاة والحج تحققا كثيرا وفي الحقيقة مرجع إثبات تواترها إلى المعنى لا اللفظ إذ الكلام في الأخبار الدالة عليه كغيرها وقليل تحققه في الأحاديث الخاصة المنقولة بألفاظ مخصوصة لعدم اتفاق الطرفين والوسط فيها وإن تواتر مدلولها في بعض الموارد كالأخبار الدّالة على شجاعة علي عليه السلام وكرم حاتم ونظائرهما إلى أن قال حتى قال أبو الصّلاح من سئل عن إبراز مثال لذلك أعياه طلبه هذا مع كثرة روايتهم قديما وحديثا وانتشارهم في أقطار الأرض قال وحديث إنما الأعمال بالنّيات ليس من التواتر وإن نقله الآن عدد التواتر وأكثر فإن جميع علماء الإسلام ورواة الحديث الآن يروونه وهم يزيدون عن عدد التواتر ضعافا مضاعفة لأن ذلك التواتر المدعى قد طرأ في وسط أسناده إلى الآن دون أوّله فقد انفرد به جماعة مترتبون أو شاركهم من لا يخرج بهم عن الآحاد وأكثر ما ادعي تواتره من هذا القبيل بنظر مدعي التواتر إلى زمانه أو هو وما قبله من غير استقصاء جميع الأزمنة ولو اتصف لوجد الأغلب خلو أوّل الأزمنة بل ربما صار الحديث الموضوع ابتداء متواترا بعد ذلك لكن شرط التواتر مفقود من جهة الابتداء ونازع بعض المتأخرين في ذلك وادعى وجود المتواترة بكثرة وهو غريب نعم حديث من كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النّار يمكن ادعاء تواتره فقد نقله عن النبي صلى الله عليه وآله الجم الغفير والجمع الكثير قيل الرواة له أربعون وقيل اثنان وستون صحابيا ولم يزل العدد الراوي لهذا الحديث في ازدياد وظاهر أن التواتر يتحقق بهذا العدد بل بما دونه الثالث قد تضمن جملة من العبارات بيان المتواتر معنى ففي المعارج التواتر بالمعنى مفيد للعلم ككرم حاتم وشجاعة علي عليه السلام وإن كانت مفردات أخبارهما آحادا وفي التهذيب المتواترة معناه يفيد العلم بأمر مشترك يدل عليه الجزئيات المنقولة آحادا وفي النهاية اعلم أن الأخبار التي لا تفيد العلم قد تشترك في معنى كلي يبلغ حد التواتر وإن كانت الجزئيات آحادا كما نقل جماعة يفيد قولهم الظن أن عليّا عليه السلام قتل عدة من الكفّار في غزاة أحد وهكذا ينقل الآحاد أفراد الغزوات لأن كل واحد من تلك الأخبار اشتركت في كلي هو الشجاعة والراوي ولو للكلي المشترك فيه بالتضمن فإذا بلغوا حدّ التواتر صار